علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية ما هو وما هي أسباب ظهوره، حيث يعتبر اضطراب الشخصية الاعتمادية واحدة من الاضطرابات النفسية التي يصاب خلالها الشخص ببعض السلوكيات الغير سوية، حيث يميل الشخص الاعتمادي إلى استمداد الدعم والشعور بالراحة والطمأنينة من خلال تواجده وسط مجموعة من الأشخاص، وبالإضافة إلى ذلك يعمل على توفير احتياجاته النفسية والجسدية من قبل دعم الآخرين، ولا يستطيع أن يتواجد في مكان بمفرده لمدة طويلة، حيث تظهر عليه بعض علامات الخوف والقلق، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى حد الهلع، وهذا ما يشير إلى أهمية التأهيل النفسي خلال مرحلة علاج الشخصية الاعتمادية، وذلك للقدرة على اكتساب الثقة بالنفس والتوقف عن الحاجة المفرطة إلى الآخرين في تدبير شؤون الحياة، ومن خلال التواصل مع مركز ميديكال للطب النفسي وعلاج الإدمان يحصل المريض على أفضل آليات العلاج والرعاية والدعم النفسي من أجل التغلب على هذا الاضطراب والتخلص من أعراضه بشكل نهائي .

ما هو اضطراب الشخصية الاعتمادية ؟

اضطراب الشخصية الاعتمادية (Dependent Personality) يندرج تحت قائمة الاضطرابات الشخصية العصبية، حيث نجد أن الشخص الاعتمادي يستمد شعور الراحة والطمأنينة من الآخرين، ومن كلمات المدح والثناء التي يلقيها عليه الأشخاص المقربين، وكذلك يعتمد في جميع أمور حياته على دعم الأصدقاء والأهل، ولا يستطيع أن يتولى تنفيذ أي مهمة بمفرده ويحتاج دائمًا إلى وجود الأشخاص من حوله .

ووفقًا لما صدر عن جمعية الطب النفسي الأمريكي قد تم تعريف اضطراب الشخصية الاعتمادية على أنه حاجة الإنسان المبالغة فيها إلى وجود الآخرين من حوله، وتقوده هذه الحاجة إلى الشعور بالخوف والقلق من الانفصال عن الآخرين، وغالبًا ما يتطور الشعور بالخوف والقلق إلى حد الإصابة بنوبات من الهلع، ويعتقد العلماء النفسيين أن صفات الشخصية الاعتمادية تنشأ من شعور الشخص بأنه غير قادر على اتخاذ القرارات بنفسه، وذلك ما يدفعه إلى طلب الدعم النفسي والمعنوي من الآخرين، ويجد الشخص الاعتمادي صعوبة في العيش بمفرده ويشعر بالخوف من تنفيذ مسؤولياته تجاه الأشخاص المحيطين .

ومن هنا تأتي أهمية مرحلة علاج الشخصية الاعتمادية من خلال الدعم والتأهيل النفسي الذي يقدمه مركز ميديكال للطب النفسي، والذي يعتمد على تقويم المعرفة السلوكية لدى الشخص المصاب ليصبح قادر على اتخاذ القرارات وإدارة جميع شؤون حياته .

أسباب اضطراب الشخصية الاعتمادية

السعي إلى علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية يعتمد على توصل المريض إلى الأسباب التي تدفعه إلى الاعتماد على الآخرين، والخوف والقلق من اتخاذ القرارات دون تدخل من الأشخاص المقربين، ولكن أسباب اضطراب الشخصية الاعتمادية غير معروفة بشكل دقيق حتى الآن .

لكن بعض الدراسات العلمية التي أجريت أظهرت أن هناك بعض الاحتمالات التي يمكن أن تدفع الشخص إلى الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية، والتي من أهمها التالي :

1_ الطبيعية الفطرية

يري بعض الأطباء بأن اضطراب الشخصية الاعتمادية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالطبيعة الفطرية التي يولد بها الإنسان، حيث نجد أن بعض الأشخاص ينظرون إلى الحياة بنظرة سوداوية ودائمًا ما يتشاءمون تجاه الأمور المستقبلية .

وكذلك بعض الأشخاص يشعرون بالخوف والقلق من اتخاذ قرار معين يتعلق بالعمل خوفًا من فقدان الوظيفة، وكذلك عند الدخول في علاقات عاطفية يعتمدون على الشخص الآخر في اتخاذ القرارات المتعلقة بطبيعية استكمال العلاقة، لاعتقادهم بأنهم سوف يدمرون وينهون العلاقة في حال اتخاذه لأي قرار .

لذا يعد علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية أمر ضروري قبل الإقدام على الزواج أو الدخول في علاقة حميمية من أجل تجنب المشكلات الزوجية التي قد تحدث نتيجة عدم مقدرة الشخص الآخر على التأقلم مع سلوكيات الشخص الاعتمادي .

2_ العلاقات المؤذية

أشار الدليل الاحصائي حول مصابي اضطراب الشخصية الاعتمادية على أنه عدد كبير من الأشخاص المصابين قد سبق تواجده في علاقات مؤذية في السابق، والتي تسبب في فقدان ثقة الشخص بنفسه، والإحساس بأنه غير مؤهل لاتخاذ القرارات دون الرجوع إلى الآخرين .

3_ صدمات الطفولة

اضطراب الشخصية الاعتمادية على الأغلب يبدأ في مراحل متطورة من سن البلوغ، ويكون السبب وراء ذلك تعرض الشخص إلى صدمات وأزمات نفسية في مرحلة الطفولة، والتي من أبرزها الإساءة اللفظية أو الجسدية عند ارتكاب بعض الأخطاء، وذلك ما يدفعه إلى تجنب اتخاذ أي قرار أو تنفيذ أمر بمفرده، وبالإضافة إلى ذلك الإهمال الذي يعاني منه الطفل من قبل الأسرة خلال مراحله الأولى يكسبه الشعور بالخوف من الوحدة أو الإحساس بالهلع عندما لا يستطيع الحصول على دعم الآخرين في اتخاذ قرار عاجل .

4_ التربية الخاطئة

المكون الأول لشخصية الطفل وسلوكياته هي الأسرة، ولذلك نجد أن اضطراب الشخصية الاعتمادية يكثر بين الأطفال الذين تربوا في عائلة تدعم ثقافة الاعتماد على الآخرين، وبالتالي يترسخ في عقل الطفل الشعور بالحاجة إلى الآخرين في جميع جوانب الحياة، أو أن الآباء يفرضون سيطرتهم الكلية على حياة الطفل، وذلك ما يجعله عاجز عن اتخاذ القرارات .

ويتطور الأمر عند البلوغ حيث نجد أن الطفل يحتاج إلى الدعم النفسي والجسدي والعاطفي من الآخرين بصورة دائمة، وذلك ما يؤثر على سلوكياته التي تتسم بالتوتر والخوف من فقدان الأصدقاء والأهل .

5_ امتلاك سجل مرضي مع اضطراب القلق

من ضمن الأسباب التي تزيد من احتمالية الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية هو امتلاك سجل مرضي مع اضطرابات القلق، وذلك لأنها تزيد من شعور الشخص المصاب بالقلق والتوتر عند اختفاء الأشخاص المقربين من حوله أو عندما يتطلب منه اتخاذ قرار خاص بأحد جوانب حياته الشخصية .

سمات الشخصية الاعتمادية

علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية داخل مركز ميديكال للطب النفسي يعد هو الخيار الأمثل للتغلب على سمات الشخصية الاعتمادية، والتي من أهمها التالي :

  • الخضوع بشكل مفرط إلى سيطرة الآخرين إلى حد شعورك بالاستغراب من تصرفاته .
  • ظهور أعراض الانزعاج العصبي عندما يجبر الشخص المصاب على التواجد بمفرده .
  • التبعية المبالغة فيها إلى الآخرين .
  • الخوف الشديد من الرفض أو الانتقاد .
  • الاعتماد على الأهل أو الأصدقاء في اتخاذ القرارات الهامة أو البسيطة .
  • فقدان الشعور بالراحة والطمأنينة عند اختفاء الآخرين .
  • عدم القدرة على الاعتناء بالنفس دون دعم الأشخاص المقربين .
  • الخوف الشديد إلى حد الهلع من هجر الأصدقاء .
  • تقبل الإهانة من الآخرين لاعتمادهم الدائم عليهم .
  • الحاجة الدائمة إلى الدعم العاطفي من الآخرين .
  • عدم القدرة على الابتعاد عن الأشخاص المقربين رغم أذيتهم المستمرة .

علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية

علاج الشخصية الاعتمادية عبر مركز ميديكال للطب النفسي يعتمد في البداية على التقويم السلوكي المعرفي، ومن ثم العلاج الدوائي للتحكم في الأعراض الجانبية للانزعاج العصبي، حيث تسير خطة العلاج على النحو التالي :

1_ العلاج المعرفي السلوكي

الأساس الأول في علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية هو الخضوع للعلاج المعرفي السلوكي تحت إشراف طبيب مختص، والهدف من هذا العلاج هو تحقيق الأهداف التالية :

  • دفع الشخص المصاب إلى الاعتماد على النفس في اتخاذ القرارات دون الرجوع إلى الآخرين .
  • مساعدة الشخص على الدخول في علاقات سليمة وصحية سواء اجتماعية أو عاطفية مع تنمية شعوره بضرورة المشاركة في اتخاذ القرارات تخص العلاقة .
  • يهدف أيضًا العلاج السلوكي المعرفي لاضطراب الشخصية الاعتمادية إلى جعل المريض أكثر تركيزًا على تحقيق أهدافه ومصالحه الشخصية .
  • تدريب الشخص المصاب على أساليب وطرق تساعده على التحكم في أعراض الانزعاج العصبي .
  • دفع المريض إلى التخلص من التبعية المفرطة للآخرين .

2_ العلاج الدوائي

الخطوة الثانية في علاج الشخصية الاعتمادية هو تناول الأدوية الطبية، والتي من أهمها التالي :

  • مضادات الاكتئاب .
  • أدوية لعلاج الأعراض الجسدية مثل علاج اضطراب نبضات القلب وعلاج أمراض الجهاز الهضمي .
  • مضادات الانزعاج العصبي .

وبذلك نصل إلى ختام موضوعنا حول علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية من خلال مركز ميديكال للطب النفسي، والذي استطاع خلال سنوات عمله أن يشفي الكثير من حالات اضطراب الشخصية الاعتمادية .

موضوعات ذات صلة :

علاج اضطراب الشخصية الهستيرية

انفصام الشخصية بسبب المخدرات

علاج المرض النفسي بدون طبيب