يظنّ الكثيرون أن الحشيش آمن، ولا يسبب إدمانًا، لكن الحقيقة أنه يسبب أعراض انسحابية، وتبدأ الأعراض بهدوء، لكنها قد تتطور إلى اضطراب في المزاج، والنوم، والشهية، وهذه المرحلة لا تعني الفشل، بل هي دليل على أن الجسم يستعيد توازنه الطبيعي بعد الاعتياد على مادة الـTHC، وهذا ما سنعرفه في السطور القادمة عن اعراض الانسحاب من الحشيش.

لماذا تحدث اعراض الانسحاب من الحشيش؟

عندما تستخدم الحشيش، يعتاد الجسم، والدماغ على مادة الـTHC (تتراهيدروكانابينول)، وهي المكوّن الرئيسي ذو التأثير النفسي في الحشيش، والمسؤول عن إمكانية الإدمان. وعندما تقلل من استخدام هذه المنتجات أو تتوقف عنها تمامًا، يؤدي نقص مادة الـTHC في الجسم إلى ظهور أعراض مزعجة مثل التهيج، والأرق.

كما يواصل العلماء دراسة جميع الآليات التي تدخل في اعراض الانسحاب من الحشيش، وحتى الآن، توصلوا إلى أنها تعتمد على تفاعلات معقدة تشمل ما يلي:

  • التغيرات العصبية البيولوجية الناتجة عن مادة THC.
  • العوامل الوراثية، واللاجينية (Epigenetic).
  • العوامل البيئية.
  • الإصابة باضطرابات الصحة النفسية أو اضطرابات تعاطي مواد أخرى.
  • سمات الشخصية.
  • استجابة الجسم للتوتر، والضغوط.

ما العوامل المؤثرة في شدة وطول اعراض الانسحاب من الحشيش؟

اعراض الانسحاب من الحشيش

اعراض الانسحاب من الحشيش

يوجد العديد من العوامل المؤثرة في شدة وطول مدة الأعراض الانسحابية من الحشيش، وتتمثل في:

  • المدة وتكرار الاستخدام

 كلما كان استخدام الحشيش أطول، وأكثر تكرارًا، زادت احتمالية ظهور أعراض انسحاب أكثر شدة.

  • قوة الحشيش

تؤدي التركيزات العالية من مادة الـ THC، خاصةً في المنتجات مثل الزيوت المركزة إلى تفاقم الأعراض الانسحابية.

  • طريقة الاستهلاك

تؤثر طريقة الاستخدام سواء عن طريق التدخين أو التبخير أو الأطعمة المحضرة بالحشيش على كمية الـ THC التي يمتصها الجسم، وبالتالي على حدة أعراض الانسحاب.

  • شدة الاعتماد

كلما كان الاعتماد على الحشيش أقوى، كانت الأعراض الانسحابية أكثر حدة، واستمرارًا.

  • العوامل الوراثية والأيض

تختلف شدة، ومدة الأعراض بحسب سرعة الجسم في معالجة وإخراج مادة الـ THC.

  • الصحة النفسية

قد تزيد الحالات النفسية السابقة مثل القلق أو الاكتئاب من شدة الأعراض.

وتؤثر الضغوط الحياتية، والسمات الشخصية في طريقة استجابة الفرد للانسحاب.

  • الجنس

تشير بعض الدراسات إلى أن النساء قد يعانين من أعراض جسدية أشد مثل الغثيان، وآلام المعدة.

  • استخدام مواد أخرى

قد يزيد الجمع بين الحشيش، ومواد مثل الكحول أو التبغ من تعقيد أعراض الانسحاب.

  • اضطرابات التعاطي الأخرى

يسبب الاعتماد على مواد أخرى أعراضاً انسحابية أكثر صعوبة وتعقيدًا.

 

اعراض الانسحاب من الحشيش 

تختلف الأعراض الانسحابية للحشيش من شخصٍ لآخر، وقد لا ترتبط بكمية التعاطي أو مدة الاستخدام، وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا ما يلي:

  • الرغبة الشديدة في التعاطي.
  • القلق، والتوتر، والعصبية.
  • فقدان الشهية.
  • نقصان الوزن.
  • اضطرابات النوم، والأحلام المزعجة.
  • أعراض في الجهاز الهضمي (مثل ألم البطن).
  • التعرق الليلي.
  • الارتعاش أو الرجفة.
  • القيء، والغثيان.

وقد تستمر اعراض الانسحاب من الحشيش لمدة تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين.

كم يوم تستمر اعراض الانسحاب من الحشيش؟

هذه الأعراض ليست مهددة للحياة، لكنها قد تكون مزعجة للغاية، وتبدأ أعراض الانسحاب من الحشيش عادةً خلال أول 24 إلى 48 ساعة من التوقف عن استخدامها أو تقليلها بعد فترة من الاستخدام المكثف، والطويل، وتصل شدة الأعراض إلى ذروتها في اليوم الثالث تقريبًا.

كيفية التعامل مع اعراض الانسحاب من الحشيش؟ 

لم تُثبت أي أدوية محددة فعاليتها في علاج اعراض الانسحاب من الحشيش، وإذا وُصفت أدوية، فيُفضّل أن تكون علاجًا قصير المدى للأعراض فقط، وقد يشمل ذلك ما يلي:

  • ديازيبام بجرعة 5 إلى 10 ملغ أربع مرات يوميًا عند الحاجة، لمدة لا تتجاوز 7 إلى 10 أيام.
  • ميتوكلوبراميد بجرعة 10 إلى 20 ملغ ثلاث مرات يوميًا عند الحاجة لعلاج الغثيان.
  • مسكنات بسيطة (مثل الباراسيتامول) لتخفيف الألم.

تستخدم خدمات علاج الإدمان في جنوب أستراليا دواء أولانزابين بجرعة 2.5 إلى 5 ملغ مرتين يوميًا عند الحاجة لمدة 7 إلى 10 أيام، في حالات الهياج أو التوتر التي لا يخففها الديازيبام.

يجب التعامل مع الأعراض الذهانية باستخدام أحد مضادات الذهان مثل أولانزابين أو ريسبيريدون لمدة تصل إلى أسبوعين.

وإذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة لأكثر من ذلك، فيجب طلب المساعدة من طبيب نفسي مختص.

قد تستمر اضطرابات النوم لعدة أسابيع، وينبغي طمأنة المريض بأن ذلك طبيعي، ويُفضل التعامل مع اضطرابات النوم بدون أدوية، ويمكن استخدام دليل إدارة الأرق للمساعدة في تقييم، وتشخيص، وعلاج الحالات التي تعاني من مشاكل في النوم.

كيف يمكن تخفيف حدة اعراض الانسحاب من الحشيش؟

قد تساعد النصائح التالية المريض على تخطي أول 24 إلى 72 ساعة من الانسحاب بسهولة أكبر:

احرص على الترطيب من خلال شرب كميات وفيرة من الماء، وتجنّب المشروبات السكرية أو التي تحتوي على الكافيين مثل الصودا.

تناول طعامًا صحيًا؛ ليزوّد الجسم بكمية كافية من الفواكه الطازجة، والخضروات، والبروتينات الخالية من الدهون، والابتعاد عن الأطعمة المصنّعة التي قد تسبب الشعور بالخمول أو التوتر.

ممارسة الرياضة يوميًا 30 دقيقة على الأقل، لتعزيز المزاج بشكل طبيعي، وتساعد الجسم على طرد السموم عبر التعرّق.

البحث عن الدعم من خلال التواصل مع الاسرة، والأصدقاء المخلصين لمساعدة المريض في تجاوز أعراض الانسحاب.

 

كيف أعرف أن جسمي تخلص من الحشيش؟

لا يمكن معرفة الوقت الذي يتخلص فيه الجسم تمامًا من الحشيش، ولكن يمكن ملاحظة ذلك من خلال اختفاء الأعراض الجسدية، والنفسية للانسحاب التي تظهر عادة خلال بضعة أيام من التوقف عن الاستخدام.

أما الطريقة الأدق، فهي استخدام اختبار المخدرات المنزلي، رغم أن النتيجة السلبية قد تختلف تبعًا لعوامل مثل مدى تكرار الاستخدام، وسرعة الأيض في الجسم.

ويمكن إجراء اختبارات محددة تكشف عن وجود الحشيش في الجسم من عدمه، وهي:

  • البول: يمكن الكشف عن الحشيش في البول في خلال 30 يومًا إذا كنت تستخدمه بانتظام، وقد تكون المدة أقصر إذا كنت تستخدمه الحين، والآخر.
  • اللعاب: يمكن الكشف عن الحشيش في اللعاب في خلال 3 أيام بعد آخر استخدام.
  • الدم: يمكن الكشف عن الحشيش في الدم في خلال 3 إلى 4 ساعات بعد آخر استخدام.
  • الشعر: يمكن الكشف عن الحشيش في الشعر في خلال 90 يومًا بعد آخر استخدام.

الخلاصة

من المهم أن نتذكر أن ما يمر به المتعافي من اعراض الانسحاب من الحشيش ليس ضعفًا، بل علامة على الشفاء، واستعادة التوازن الطبيعي للجسم والعقل، ورغم صعوبة الأيام الأولى، إلا أنها مؤقتة، وتنتهي مع الدعم المناسب، فلا تتردد في طلب المساعدة، والتواصل مع مركز ميديكال للطب النفسي، وعلاج الادمان.

المصادر