يُعد علاج ادمان المخدرات معركة لاستعادة السيطرة على الحياة، وهذا لا يعني أنك ضعيف الإرادة، بل هو صراع مع الفراغ، والملل، ويوجد الكثير من المشاهير المتعافين من الإدمان مثل كيث أوربان، زوج الممثلة العالمية نيكول كيدمان، الذي خاض تجربة قاسية مع إدمان الكحول والمخدرات، لكنه واجهها بشجاعة، وخاض رحلة علاجية غيّرت مجرى حياته.

كم مدة علاج مدمن المخدرات؟

يحتاج مدمن المخدرات للإقامة في مستشفى أو مركز لعلاج الإدمان لمدة 4 إلى 6 شهور للتعافي من الإدمان نهائياً تبعاً لشدة الإدمان، والاختلافات الفردية من مريض لآخر.

ما مراحل علاج ادمان المخدرات؟

تنقسم مراحل علاج ادمان المخدرات إلى 3 مراحل مختلفة؛ لمساعدة المريض على الإقلاع عن تعاطي المخدرات، والبقاء في برنامج العلاج، وتجنب الانتكاس، وهذه المراحل هي:

  • علاج أعراض الانسحاب

عندما يتوقف المريض عن تعاطي المخدرات في البداية، قد يعاني من أعراض عضوية، وعاطفية مختلفة، مثل القلق أو الأرق، بالإضافة إلى الاكتئاب، واضطرابات نفسية أخرى. قد يقدّم الطبيب أدوية لتخفيف آثار أعراض الانسحاب، مما يجعل عملية التوقف عن التعاطي أسهل.

  • الاستمرار في العلاج

تُستخدم بعض الأدوية لمساعدة الدماغ على التكيف تدريجيًا مع غياب المخدر، وتعمل ببطء لتقليل الرغبة في التعاطي، ولها تأثير مهدئ على أنظمة الجسم، مما يساعد المريض على التركيز في جلسات الإرشاد، والعلاج النفسي المرتبطة بعلاج الإدمان.

  • الوقاية من الانتكاس

تُعد المواقف المسببة للتوتر، والإشارات المرتبطة بتعاطي المخدرات (مثل الأشخاص، والأماكن، والأشياء، والحالات المزاجية)، إضافة إلى التعرض للمخدرات نفسها من أكثر المحفزات شيوعًا للانتكاس.

لذلك يطور العلماء تقنيات علاجية، وأدوية تساعد في تعطيل تأثير هذه المحفزات، وتساعد المرضى على الاستمرار في التعافي.

 

كيف يساعد العلاج السلوكي في علاج ادمان المخدرات؟

علاج ادمان المخدرات

علاج ادمان المخدرات

يساعد العلاج السلوكي في تحسين سلوك المريض المرتبط بتعاطي المخدرات حتى يصبح أكثر قدرة على التعامل مع المواقف المجهدة، والمحفزات المختلفة التي قد تؤدي إلى الانتكاس مرة أخرى.

كما تعزز فعالية الأدوية، وتساعد على البقاء في العلاج لفترة أطول، ومن أهم هذه التقنيات:

  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

يهدف إلى مساعدة المرضى على التعرف على المواقف التي قد تدفعهم إلى استخدام المخدرات، وتعلمهم كيفية تجنبها، والتعامل معها.

  • العلاج السلوكي الجدلي (DBT)

هو نوع من العلاج بالكلام يشبه العلاج السلوكي المعرفي، ويهدف إلى مساعدة المريض على إدارة المشاعر الشديدة، وفهم كيف تؤثر أفكاره على سلوكياته.

  • العلاج الأسري (Family Therapy)

يساعد المرضى خاصةً الشباب الذين يعانون من مشكلات في تعاطي المخدرات، وأسرهم على معالجة العوامل التي تؤثر في أنماط استخدام المخدرات، وتحسين العلاقة الأسرية.

  • برنامج الخطوات الاثنتي عشرة 

يُقدَّم في 12 جلسة أسبوعية بهدف إعداد الشخص للانخراط في برامج الدعم الجماعي القائمة على نموذج الخطوات الاثنتي عشرة، مثل برنامج مدمني الكحول المجهولين.

وهذه البرامج ليست علاجًا طبيًا، لكنها توفر دعمًا اجتماعيًا، ومساندة مكمّلة للعلاج الطبي، وتستند إلى مبادئ القبول، والتسليم، والمشاركة الفعّالة في رحلة علاج ادمان المخدرات.

 

 

هل تدل الانتكاسة على فشل العلاج؟

لا، فقد تكون الانتكاسة جزءًا من عملية التعافي لدى بعض الأشخاص، ولكن صُممت التقنيات العلاجية الحديثة للمساعدة في الوقاية من الانتكاس.

تُعد معدلات الانتكاس في حالات الإدمان مشابهة لمعدلات الانتكاس في الأمراض المزمنة الأخرى، فإذا توقف الأشخاص عن الالتزام بخطة علاجهم الطبية، فقد يتعرضوا للانتكاس.

وعلى الرغم من أن الانتكاس يُعد جزءًا طبيعيًا من عملية التعافي، إلا أنه قد يكون بالنسبة لبعض أنواع المخدرات خطيرًا للغاية بل ومميتًا في بعض الأحيان.

فإذا استخدم الشخص نفس كمية المخدر التي كان يتعاطاها قبل الإقلاع، فقد يتعرض بسهولة لجرعة زائدة، لأن جسمه لم يعد متكيفًا مع مستوى التعاطي السابق.

وتحدث الجرعة الزائدة عندما يتعاطى الشخص كمية من المخدر تؤدي إلى شعور بعدم الارتياح، أو أعراض تهدد الحياة، أو الوفاة.

ما دور الأسرة على علاج ادمان المخدرات؟

تلعب الأسرة دورًا محوريًا وحاسمًا في علاج ادمان المخدرات، إذ تُعد الداعم الأول والأساسي للمدمن في مختلف مراحل التعافي، تبدأ أهمية هذا الدور منذ اللحظة التي تدرك فيها الأسرة وجود مشكلة، إذ يجب أن تتحلى بالتفهم والتعاطف، لا بالتوبيخ أو اللوم، لأن الموقف يتطلب دعمًا نفسيًا وعاطفيًا قويًا، فالشعور بالأمان الأسري والانتماء يخفف من العوامل النفسية التي قد تكون أحد أسباب الإدمان مثل الاكتئاب، القلق، أو العزلة.

تساهم الأسرة في تحفيز المدمن على طلب العلاج والالتزام به، سواء كان ذلك من خلال المرافقة إلى جلسات العلاج، أو المشاركة في البرامج التأهيلية الأسرية التي تقدمها مراكز الإدمان، فلا تعالج هذه البرامج المدمن فقط، بل تعمل أيضًا على تأهيل الأسرة نفسيًا، وتعليميًا للتعامل مع المدمن، وفهم طبيعة الإدمان كمرض وليس كعيب أخلاقي.

كما تُعد البيئة الأسرية المستقرة عاملًا رئيسيًا في تقليل فرص الانتكاسة بعد العلاج، إذ قد تعيد التوترات، والمشاكل، أو العلاقات السامة المدمن إلى سلوكياته السابقة، ويصبح على الأسرة أيضًا مراجعة نمط حياتها الداخلي، وتوفير بيئة صحية وآمنة، وتشجع على الاستمرارية في التعافي، وتبني نمط حياة خالٍ من المخدرات.

ولا يقتصر دور الأسرة على فترة العلاج فقط، بل يمتد إلى ما بعد التعافي، من خلال المتابعة المستمرة، والدعم النفسي، والاهتمام بإشراك المتعافي في أنشطة إيجابية تعزز ثقته بنفسه، وتشغله عن العودة للإدمان.

في المجمل، فإن مشاركة الأسرة بفعالية لا تزيد فقط من فرص التعافي، بل تجعل عملية العلاج أكثر شمولًا ونجاحًا، إذ يصبح المريض محاطًا بدائرة دعم قوية تساعده على مواجهة التحديات، وتخطي الصعوبات بثبات.

الخلاصة

علاج ادمان المخدرات ليس مجرد تخلٍّ عن مادة، بل هو رحلة شجاعة نحو استعادة الحياة، يبدأ بالاعتراف، وينتهي بالتحرر من الألم والقيود، يستعيد المتعافي حياته الطبيعية. 

المصادر

Treatment and Recovery