الاقلاع عن الادمان ليس مجرد قرار، بل هي رحلة شجاعة يخوضها الإنسان ليستعيد حياته الطبيعية، فالتعافي ليس طريقًا سهلًا، لكنه يستحق كل لحظة تعب من أجل حياة خالية من الإدمان، وسنعرض في مقالنا أهم مراحل هذه الرحلة.
كم يستغرق الاقلاع عن الادمان؟
تتراوح مدة العلاج عادة بين 14 إلى 30 يومًا، وقد تمتد لفترة أطول تصل إلى 60–90 يومًا أو أكثر.
وتعتمد مدة بقاء المريض في العلاج على احتياجاته الفردية، ومن الشائع أن تختلف فترات الإقامة في برامج علاج تعاطي المواد المخدرة حسب حالة كل شخص.
كيفية الاقلاع عن الادمان نهائيا

كيفية الاقلاع عن الادمان نهائيا
يمر المدمن في رحلة الاقلاع عن الادمان بثلاثة مراحل مختلفة، وهي:
-
سحب السموم من الجسم
تبدأ رحلة العلاج بطرد السموم من الجسم تحت الإشراف الطبي، ويمر بالأعراض الانسحابية التي تختلف شدتها من فرد لآخر تبعاً لمدة الإدمان، وكمية المخدر التي اعتاد عليها. وغالبًا ما تكون هذه الخطوة الأولى في علاج الأفراد الذين يتعافون من اضطرابات تعاطي المواد أو الإدمان المتوسط إلى الشديد.
وفي بعض الحالات، يتطلب الاقلاع عن الادمان وصف بعض الأدوية؛ للمساعدة في تخفيف شدة أعراض الانسحاب، ومنع حدوث مضاعفات طبية قد تهدد الحياة.
وعادةً ما يقلل الطبيب جرعات الأدوية الموصوفة أثناء مرحلة إزالة السموم تدريجيًا إلى أن يتوقف المريض عن الاعتماد الجسدي على المواد المسببة للإدمان.
-
الدعم النفسي بعد الاقلاع عن الادمان
هناك عدة أنواع من الأساليب العلاجية القائمة على الأدلة، وقد يتخصص الطبيب النفسي في نوع واحد أو أكثر من هذه التقنيات، أو قد يدمجون بين أكثر من أسلوب في آنٍ واحد، ومن أهمها:
-
العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
يستند إلى نظرية تفيد بأن الأفكار تؤثر على العواطف، والعواطف تؤثر على السلوك، ويتعلم الشخص الذي يخضع للعلاج السلوكي المعرفي كيفية تحديد، ومواجهة الأفكار، والمعتقدات السلبية أو الخاطئة أو غير المفيدة التي تؤدي إلى سلوكيات غير صحية.
كما يتعلم استراتيجيات منع الانتكاس مثل المراقبة الذاتية للتعامل مع الرغبات الشديدة، والهدف هو أن يتمكن الفرد من التعرف على هذه الأفكار السلبية، وتبني أفكار إيجابية تؤثر بشكل إيجابي على مشاعره، وسلوكياته لتصبح أكثر صحة، وتكيفًا في طريق التعافي.
تُظهر الأدلة السريرية أن العلاج السلوكي المعرفي فعال في علاج الإدمان، وقد يكون أكثر تأثيرًا عند دمجه مع الأدوية أو أنواع أخرى من العلاج السلوكي.
-
إدارة الطوارئ (Contingency Management – CM)
تعمل وفق مبدأ التعزيز الإيجابي لإحداث تغيير سلوكي، في هذا النوع من العلاج، يحصل الأشخاص على حوافز أو مكافآت ملموسة مقابل تحقيق أهداف أو إنجاز مراحل معينة، مثل نتائج اختبار خالية من المخدرات أو الالتزام المنتظم بجلسات العلاج.
تشير الأبحاث إلى أن إدارة الطوارئ تساعد على زيادة فترات الامتناع عن التعاطي، وتُحسِّن من استمرارية المريض في العلاج، والاقلاع عن الادمان.
-
علاج تعزيز الدافعية والمقابلة التحفيزية
يعتمد هذا النوع من العلاج على مبادئ المقابلة التحفيزية لمساعدة الشخص في تحديد، وتعزيز دافعيته الداخلية لتحقيق أهدافه بسرعة.
يساعد هذا العلاج على تعزيز الشعور بالكفاءة الذاتية، أي شعور الفرد بأنه يتحكم في حياته، وقادر على إحداث التغيير.
وقد ثبت أن هذا العلاج فعال في مساعدة المرضى على البقاء منخرطين في برامج العلاج، والاقلاع عن الادمان.
-
العلاج بالخطوات الاثنتي عشرة
يهدف هذا النوع من العلاج إلى مساعدة الأفراد على التعرف، والمشاركة في مجموعات الخطوات الاثنتي عشرة،
ويستند هذا العلاج إلى مبادئ القبول، والتسليم، والمشاركة الفعّالة في هذه المجموعات.
وتدعم الأبحاث فعالية علاج الخطوات الاثنتي عشرة في مساعدة الأشخاص في الاقلاع عن الادمان.
-
الحماية من الانتكاسة بعد الاقلاع عن الادمان
هناك بعض الأمور التي يمكنك القيام بها لتقليل احتمالية الانتكاس:
- الاستمرار في الاستفادة من الدعم المتاح لك، وقد يشمل ذلك جلسات علاج فردية، أو جلسات جماعية، أو أنشطة، أو مجموعات دعم من أجل قضاء الوقت مع أشخاص يفهمون تجربتك، ويدعمون اتجاهك الجديد في الحياة.
- تجنب قضاء الأوقات العاطفية بمفردك، إذا كان لديك عيد ميلاد، أو ذكرى سنوية، أو مناسبة مثل الأعياد، فحاول ترتيب لقاء مع أشخاص يدعمونك ويقفون إلى جانبك.
- تجنب الأشياء التي قد تُثير رغبتك في التعاطي مجددًا، قد تكون هذه الأماكن التي تذكّرك بتعاطي المخدرات أو الكحول، أو أشخاصًا لا يدعمون تعافيك، أو مواقف تسبب لك التوتر، والضغط.
- الحفاظ على انشغالك، ونشاطك، إذ يجد كثير من المتعافين فائدة كبيرة في البقاء مشغولين، ومنتجين، مثل ممارسة هواية جديدة أو القيام بأعمال تطوعية.
- وضع خطة أسبوعية لأنشطتك حتى يكون لديك دائمًا شيء إيجابي تركّز عليه.
- دوّن الأشياء الإيجابية التي حققتها بفضل تعافيك، إذا بدأت عملًا جديدًا أو أصلحت علاقتك بأسرتك، فذكّر نفسك بهذه الإنجازات باستمرار.
- مراقبة التغيرات في تفكيرك أو سلوكك، على سبيل المثال، إذا بدأت تتذكر أوقات التعاطي بحنين، أو تقول لنفسك إن “مرة واحدة فقط” لن تؤذيك، أو بدأت تُخفي مشاعرك عن الآخرين، فهذه علامات تحتاج إلى الانتباه لها، والتعامل معها بسرعة.
الخلاصة
الاقلاع عن الادمان ليس نهاية الطريق، بل هو بداية لحياة جديدة مليئة بالأمل، قد تكون الرحلة صعبة، لكنها تُثبت قوتك وإصرارك على استعادة نفسك وحياتك. تذكّر دائمًا أن التعافي ليس مستحيلًا، فأنت تستحق أن تعيش بصدق، ووعي، وسلام.
المصادر
- Life Skills for Recovery After Addiction Treatment
- Psychological Factors Behind Alcohol Relapse: Why Do People Slip Back?
- Understanding relapse and how to prevent one
- Therapy Methods for Addiction Treatment
- Drug And Alcohol Addiction Treatment
- Preventing Relapse: Advice for Keeping Yourself Accountable